فارس حسون كريم
182
الروض النضير في معنى حديث الغدير
9 - أبو هريرة الدوسي : أبو هريرة الدوسي اليماني ، اختلف في اسمه ، فقد قيل : إنه عبد الرحمان ، وقيل : عامر ، وقيل غير ذلك ، كان من أصحاب " الصفة " يتصدق عليه المسلمون ، وقد صحب النبي صلى الله عليه وآله ثلاث سنين ، وقيل : أربع . ووضع على لسانه أحاديث كثيرة مما لم يروها غيره ، وما أن رأى الناس كثرة حديثه حتى ضجوا منه ، واتهموه بالوضع ، ويدلك على ذلك ما رواه البخاري في " صحيحه " ( 1 ) : عن أبي هريرة أنه قال : إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ، ثم يتلو : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى - إلى قوله - الرحيم ) * ( 2 ) . إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وأن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وأن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وآله بشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ ما لا يحفظون . كان أبو هريرة لا يعرف الكتابة كما يحدثنا نفسه بذلك ، قال : ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمر فإنه يكتب ولا أكتب ( 3 ) . ولا شك أن جهله بالكتابة لمما يقوي شبهة الناس من كثرة وضعه لأنه
--> ( 1 ) ج 1 / 22 . ( 2 ) سورة البقرة : 159 - 160 . ( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 20 ، أقول : يحتمل أن يراد من قوله : فإنه يكتب ولا أكتب - أي كان يدون الحديث ولا أدونه - ، ولكن الذي يبعد ذلك عدم التدوين عندهم في صدر الإسلام كما عرفت .